بن غفير يروج لقتل الأسرى الفلسطينيين خلال اجتماع في الكنيست

بن غفير يروج لقتل الأسرى الفلسطينيين خلال اجتماع في الكنيست

يعرف الجميع أن مسؤولي الاحتلال الإسرائيلي حين يقولون “إرهابيين” يعنون السجناء.

اليوم، روج وزير الأمن الوطني الإسرائيلي إيتمار بن غفير حملته لقانون عقوبة الإعدام الموجه للسجناء الفلسطينيين (الذين يلصقهم هو وحلفاؤه في حزب “عصمه يهوديت” لقب “إرهابيين”) بارتداء دبوس ذهبي على شكل حبل شنقة خلال اجتماع لجنة الامن الوطني في الكنيست.

وقد نشر بن غفير على اكس حول الدبوسات، مؤكدا أنها تمثل التزاما بالمشروع ومعدا طرق إعدام مثل الشنق والكرسي الكهربائي أو الحقن الفتاك.

كتبت ميدل إيست آي:

لا يشمل التشريع الإسرائيليين الذين يقتلون فلسطينيين في ظروف مماثلة.

يحتاج المشروع إلى قراءتين إضافيتين في الكنيست قبل أن يصبح قانونا رسميا.

وصفت حماس التشريع بـ”الفاشي والسادي” ودعت إلى عمل عالمي ضد إسرائيل، بمعنى “عقوبات رادعة”.

وقال الجهاد الإسلامي الفلسطيني إن مرور المشروع “تصعيد إجرامي خطير”.

رغم أن إسرائيل لم تلغ عقوبة الإعدام رسميا، فإن مسؤولا نازيا أدولف آيخمان هو الوحيد الذي أعدمته دولة إسرائيل بعد محاكمة مدنية.

يبدو أن سجون الاحتلال الإسرائيلي امتلأت بالسجناء الفلسطينيين، الذين يُعَذَبون ويواجهون ظروفا غير إنسانية، وقد حان الوقت للتخلص من بعضهم!​​

انخفاض غير مسبوق في متوسط العمر المتوقع لسكان غزة.. ومزيد من جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل

انخفاض غير مسبوق في متوسط العمر المتوقع لسكان غزة.. ومزيد من جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل

انخفض متوسط العمر المتوقع لسكان غزة إلى النصف مقارنة بما كان سيكون عليه دون الحرب! كانت هذه النتيجة الرئيسية لدراسة نشرها  معهد ماكس بلانك للبحوث الديموغرافية (MPIDR) ومركز الدراسات الديموغرافية (CED).

أشارت الدراسة أيضًا إلى أن إجمالي عدد الأرواح التي فُقدت نتيجة الفظائع الإسرائيلية في غزة قد تجاوز 100,000 شخص.

إضافة إلى ذلك، ذكرت الدراسة:

“توزيع الأعمار والأنواع الاجتماعية للوفيات العنيفة في غزة بين 7 أكتوبر 2023 و31 ديسمبر 2024 يشبه بشدة الأنماط الديموغرافية التي لوحظت في عدد من الإبادات الجماعية الموثقة من قبل مجموعة الأمم المتحدة المشتركة لتقدير وفيات الأطفال  (UN IGME).

Palestinians carry bags and folded cardboard boxes as they return from a food distribution point run by the US and Israeli-backed Gaza Humanitarian Foundation (GHF) group, near the Netsarim corridor in the central Gaza Strip on August 2, 2025. Aid agencies have warned that Gaza’s population is facing a catastrophic famine, triggered by Israeli restrictions on aid. (Photo by Eyad BABA / AFP) (Photo by EYAD BABA/AFP via Getty Images)

 

 

 

هل يمكن للمدنيين في غزة العودة إلى حياتهم الطبيعية وسط “الهدنة” (التي تسببت بوفاة 360 مدنيًا فقط)؟ الإجابة: لا!

وفقًا لتقييم صدر في فبراير  الماضي، وجد القائمون عليه أن 92٪ من منازل غزة “غير صالحة للاستخدام”. إضافة إلى:

  • 57% من المستشفيات تعمل جزئيًا (3 في شمال غزة، 10 في مدينة غزة، 3 في دير البلح، 4 في خانيونس).
  • 9 مستشفيات ميدانية عاملة، منها 5 تعمل بالكامل و4 جزئيًا.
  • 43٪ من مراكز الرعاية الصحية الأولية تعمل، منها 13 بالكامل و49 جزئيًا.
  • 33% من مراكز الأونروا الصحية تعمل (المصدر: الأونروا، حتى 23 فبراير).
  • أكثر من مليون طفل بحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي (المصدر: اليونيسف).
  • أكثر من 96٪ من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهرًا والنساء الحوامل والمرضعات لا يحصلن على احتياجاتهن الغذائية بسبب غياب التنوع الغذائي الأدنى.

 

إن «وقف إطلاق النار» للحرب التي استمرت عامين لم يضع حدًا للأزمة الإنسانية. العمليات الغامضة، التي وفقًا لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين، تنتهك القانون الدولي، ما زالت تقيّد بشكل كبير تدفق المساعدات إلى غزة.

فبينما يقترب الشتاء وتشتد المجاعة، من الضروري أن يُسمح بدخول كل هذه المساعدات دون تأخير. فإمداداتنا يمكن أن توفر الطعام… لجميع السكان لمدة ثلاثة أشهر. وهي الآن جالسة في الأردن ومصر، غير قادرة على الدخول.

 

كان ذلك في فبراير الماضي!

 

 

 

كانت داليا وسالي عبيد لا تزالان تنتظران تأشيراتهما عندما قُتلتا. طالب آخر، صخر يوسف، فقد أسرته بأكملها أثناء انتظار تأشيرته أيضًا”.

 

قال أحدهم، أبو بكر بشير:

 

 

 

إن العمليات الواسعة في جنين وطوباس أثّرت على أكثر من 95,000 فلسطيني، مع تدمير منازل وشبكات مياه وطرق، مما أدى إلى نزوح آلاف العائلات. كما سُجّل أكثر من 1,680 هجومًا من المستوطنين عبر 270 مجتمعًا، بمعدل خمس هجمات يوميًا.

 

 

 

 

من ناحية أخرى ذكرت Countercurrents الإخبارية:

إن «وقف إطلاق النار» للحرب التي استمرت عامين لم يضع حدًا للأزمة الإنسانية. العمليات الغامضة، التي وفقًا لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين، تنتهك القانون الدولي، ما زالت تقيّد بشكل كبير تدفق المساعدات إلى غزة.

فبينما يقترب الشتاء وتشتد المجاعة، من الضروري أن يُسمح بدخول كل هذه المساعدات دون تأخير. فإمداداتنا يمكن أن توفر الطعام… لجميع السكان لمدة ثلاثة أشهر. وهي الآن جالسة في الأردن ومصر، غير قادرة على الدخول.

بعض طالبي المساعدات في غزة لم يعودوا!

 

يعاني سكان غزة من مأساة لا يمكن وصفها.

قال أحد الأصدقاء من غزة: “غزة تحوّلت إلى مدينة مدمّرة غير صالحة للحياة.”

 

تحقيق لشبكة CNN كشف عن رسائل متداولة عبر الإنترنت من عائلات يائسة، خاصة الأمهات، تتحدث عن أطفالهن الذين خرجوا لجلب الطعام والمساعدات ولم يعودوا أبدًا. وأكد التحقيق أن الإسرائيليين جرفوا بعض جثث هؤلاء المدنيين المفقودين، بالاعتماد على صور الأقمار الصناعية وشهادات شهود العيان ولقطات الفيديو.

إسرائيل تقتل طلاب غزة أثناء انتظارهم التأشيرات للدراسة في الخارج

أجرت NPR مقابلة مع مجموعة من الطلاب الغزيّين الذين ذكروا أن العديد من الطلبة قُتلوا في العدوان الإسرائيلي أثناء انتظارهم “تأشيراتهم المتأخرة” للدراسة في كندا.

قال أحدهم، أبو بكر بشير:

“بعد أن بدأت الحرب على غزة، حصل طالبان (توأمان) على منحة كاملة لدراسة هندسة الميكاترونكس في جامعة واترلو الكندية… كانا يدرسان بمفردهما عندما أصابت قذيفتان المبنى، فقتلا على الفور.

كانت داليا وسالي عبيد لا تزالان تنتظران تأشيراتهما عندما قُتلتا. طالب آخر، صخر يوسف، فقد أسرته بأكملها أثناء انتظار تأشيرته أيضًا”.

ذكر التقرير أن أكثر من 80 طالبًا من غزة حصلوا على منح كاملة للدراسات العليا في كندا لكنهم لا يزالون ينتظرون التأشيرات. وقالت ندى الفالو، مديرة خدمات الطلاب في منظمة “فلسطينيون طلاب وباحثون في خطر”، إن السلطات الكندية تتحمل المسؤولية عن تأخيرها.

هدنة غزة… توقف بالاسم فحسب

كتب رانجان سولومون في ميدل إيست مونيتور:

“العالم يعترف ويشاهد «وقف إطلاق نار» فارغًا جديدًا. بالنسبة لشعب غزة، الكلمة لا تعني شيئًا. الهدنة في غزة لا توقف القتل؛ إنها تعيد ترتيبه فقط… فالعمليات الإسرائيلية تستمر من خلال الثغرات و«الضرورات الأمنية» ولغة الاحتلال المطّاطة.

المستشفيات ما زالت مكتظة بالجروح غير المعالجة، الأطفال يموتون من الجفاف والالتهابات، الشيوخ ينهارون في طوابير المساعدات، النساء يلدن بدون تخدير، والأطباء يجرون العمليات على ضوء الهواتف. آلاف العائلات تُهجّر مرارًا، وكل تهجير جرح جديد صامت”.

 

جرائم الاحتلال تمتد من غزة إلى الضفة الغربية

ذكرت تقارير الأمم المتحدة أنه بين 25 نوفمبر و1 ديسمبر، قُتل أربعة فلسطينيين، بينهم طفل، في الضفة الغربية، ليرتفع عدد القتلى الفلسطينيين هذا العام إلى 227.

وأضاف التقرير:

إن العمليات الواسعة في جنين وطوباس أثّرت على أكثر من 95,000 فلسطيني، مع تدمير منازل وشبكات مياه وطرق، مما أدى إلى نزوح آلاف العائلات. كما سُجّل أكثر من 1,680 هجومًا من المستوطنين عبر 270 مجتمعًا، بمعدل خمس هجمات يوميًا.

إسرائيل تمنع الأطباء من دخول غزة

أبدت الطبيبة فيكتوريا روز، خبيرة جراحة التجميل وإعادة البناء، أسفها لعدم سماح إسرائيل لها بدخول غزة لمساعدة الجرحى، وذلك في مقالها بصحيفة هآرتس:

“الإحباط لا يصف ما أشعر به. أنا مرهقة ومحبطة… لكن قبل كل شيء، أشعر بالذنب الشديد لأنني خذلت زملائي في غزة الذين هم بأمسّ الحاجة للمساعدة”.

إسرائيل تروّج لأسلحتها المجربة في غزة

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن إسرائيل تسوّق أسلحتها في مؤتمر تنظمه وزارة الدفاع الإسرائيلية، مؤكدة أن إحدى ميزات هذه الأسلحة أنها “مجُرّبة ميدانياً” في غزة ولبنان وإيران.

وذكرت الصحيفة:

مسؤولون من ألمانيا والنرويج والمملكة المتحدة حضروا المؤتمر… الاهتمام الأوروبي بالتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية يتزايد رغم القلق بشأن الحرب على غزة.

النتيجة:

يعاني سكان غزة من مأساة لا يمكن وصفها.

قال أحد الأصدقاء من غزة: “غزة تحوّلت إلى مدينة مدمّرة غير صالحة للحياة.”

والسبب؟ لأننا لم نساعد كما يجب.

وقف إطلاق النار لا يعني أمان الفلسطينيين

وقف إطلاق النار لا يعني أمان الفلسطينيين

منذ الإعلان رسميًا عن وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، أعلنت السلطات في غزة عن أكثر من 360 حالة وفاة! إضافة إلى الوفيات بين المدنيين –التي ربما انخفضت بعد وقف إطلاق النار من مستوى لا يقل عن 100 وفاة يوميًا–.

وقد ذكر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في الثالث من ديسمبر (اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة) أن الغزيين يواجهون واقعًا مدمرًا للغاية يتمثل في تزايد عدد الإصابات وخطورة الوضع في ظل غياب نظام رعاية صحية ملائم.

الأشخاص ذوو الإعاقة يعانون

أفادت منظمة الصحة العالمية في 25 سبتمبر أن أكثر من 42,000 مدني يعانون من نوع ما من الإعاقة، ويتطلبون رعاية طبية لصيقة وتأهيلًا طويل الأمد. ومن الجدير بالذكر أن هذا الرقم قد تضاعف مقارنة بالعام السابق 2024! كما أنه من المهم الإشارة إلى أن هذه مجرد أرقام مُبلّغ عنها، وليست الأرقام الفعلية!

أوضح الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أنواع الإصابات المختلفة التي يعاني منها الفلسطينيون، بما في ذلك:

  • إصابات الأطراف المعقدة
  • البتر
  • الحروق الشديدة
  • إصابات الحبل الشوكي
  • إصابات الدماغ الرضّية
  • إصابات كبرى في الوجه والصدر والبطن والحوض

عدد كبير من هذه الإصابات قد يؤدي إلى فقدان دائم للحركة أو الوظائف الحسية! بالإضافة إلى ذلك، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن سكان غزة خضعوا لأكثر من 5,000 عملية بتر، 75% منها في الأطراف السفلية.

 

 

 

 

 

 

الأطفال هدف رئيسي

ذكر التقرير أن منظمة الصحة العالمية تقدّر أن أكثر من 10,000 طفل يعيشون مع “إصابات خطيرة مسبِّبة للإعاقة وتتطلب خدمات تأهيل عاجلة ومستمرة”، في حين أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن “70% من المرضى الذين يخضعون لجراحات الحروق هم من الأطفال، ومعظمهم دون سن الخامسة”.

نظام صحي مُدَمَّر بالكامل

على صفحة منظمة الإغاثة الطبية للفلسطينيين على فيسبوك، يتحدث عمر الشعير، المشرف الطبي لـ”MAP” في مستشفى ناصر، عن الضغط الهائل الذي تعانيه المستشفيات حاليًا، قائلًا:

أقسام المستشفى مكتظّة بشكل كبير، خاصة قسم الجراحة العامة… يوجد نقص حاد في الشاش الجراحي والسوائل الوريدية. المستشفى يعاني نفادًا تامًا من الأدوية المنقذة للحياة لمرضى الغسيل الكلوي، التي لم يُسمح بدخولها منذ أغسطس.

لماذا لا يُسمح بدخول أدوية مرضى الغسيل الكلوي إلى غزة؟ هل مرضى الغسيل الكلوي “إرهابيون” أيضًا؟

من جهة أخرى، وجدتُ هذا التعليق على الفيديو وأعتقد أنه من الضروري عرضه، فقط لمساعدة القرّاء على تخيّل طريقة تفكير المؤيدين لإسرائيل.

في النهاية، أودّ أن أؤكد على حيوية رفع القيود عن كل أشكال المساعدات الطبية إلى غزة، حتى يتمكّن أهل غزة من إيجاد سبيل لتخفيف آلامهم اليومية. وإذا أردت متابعة الوضع في غزة يومًا بيوم فيما يتعلق بأعداد الشهداء والجرحى، أوصي بزيارة هذه الصفحة التي تقدّم بيانات قيّمة عن غزة بشكل يومي. ومن موقعي هذا، أشكر كل من يقف وراء “Tech for Palestine”.

المصادر:

https://www.dw.com/en/gaza-ceasefire-mediators-qatar-and-egypt-call-for-next-step/a-75047108

https://www.unrwa.org/newsroom/official-statements/unrwa-commissioner-general-gaza-average-100-people-are-reported-killed

https://www.pcbs.gov.ps/site/512/default.aspx?lang=en&ItemID=6113

 

المبادرات العلمية في مصر.. من الماضي إلى المستقبل

المبادرات العلمية في مصر.. من الماضي إلى المستقبل

شاء الله سبحانه وتعالى أن يخلق الإنسان حرا مبادرا، ألا ترى إلى طفلك الرضيع عندما يستطيع أن يمسك شيئا بيده يحرص على أن تكون الحرية في تناول الطعام أو رفضه. فإذا شب عن الطوق واستطاع أن يمشي على رجليه يتفلت من بين أيدي والديه يريد أن يسعى على الأرض أو يجري في طرقاتها، حريصا بهذا السلوك أو ذاك على تأكيد سمات الحرية والمبادرة المتأصلة في جيناته، وحينها لا يبقى من الأبوين الحكيمين إلا أن يبقوا أعينهم تحرس طفلهم دون أن تقيد حريته، تمنعه فقط وهو في هذه السن الصغيرة إذا أوردته حريته موارد التهلكة.

والمجتمعات والشعوب في سلوكياتها الاجتماعية ومبادراتها الناجحة تعبر دائما عن هاتين السمتين الفطريتين. وقد حفل تاريخنا البعيد والقريب بنماذج من المبادرات التي عبرت أفضل تعبير عن ذلك.

ففي تاريخنا البعيد رأينا نماذج شتى لمؤسسة “الوقف” وتنوع واتساع مجالات عملها. والوقف كما يعرف هو حبس للأصل، وتسبيل للثمرة، لذا سمي في المغرب العربي باسم الحبوس. وقد قال العلماء في الوقف إن “شرط الواقف كنص الشارع”، ما يعني أن إرادة الواقف يجب أن تبقى حرة في تحديد كيف يتم تسبيل الثمرة. وقد رأينا في الحضارة الغربية كيف كانت المؤسسات الشبيهة بالأوقاف مما يسمى بالـ trusts or foundations أدوات حاضنة لنشأة أعظم الجامعات والمؤسسات البحثية التي تحقق مصالح الناس، وربما تحتاج مؤسسات الأوقاف في بلادنا العربية والإسلامية إلى أن تتطور في فكرها الإداري والاستثماري وآفاق تسبيل الثمرات لديها مع رفع ما يقيد حرية إرادتها حتى تؤتي ثمارها المرجوة في تطوير مجتمعاتنا.

أما في تاريخنا الحديث، فقد عرفت مصر الأشكال الجديدة للمبادرات ممثلة أولا في الجمعيات الأهلية المصرية، والتي كان للإمام محمد عبده دورا رائدا فيها ، دعوة إليها، وتأسيسا وإدارة لها، وكانت “الجمعية الخيرية الإسلامية” هي درة تلك الجمعيات، والتي تأسس في ظلها أول مستشفى أهلي مصري.

كما عرفت مصر بزعامة مصطفى كامل تأسيس أول منتدى لطلاب وخريجي المدارس العليا في مصر، وهو نادي المدارس العليا الذي تأسس عام 1905، والذي كان يتداول في شئون الأمة المصرية في ظل الاحتلال البريطاني.

وفضلا عن دور النادي في شحذ الروح الوطنية المتطلعة للاستقلال فقد كان أيضا “منبتا لمشاريع نهضة مصر”، فمنه خرجت عدة مشاريع كانت تستهدف النهوض بكافة طوائف الشعب المصري، منها: مدارس الشعب الليلية، وهي مدارس لا تستهدف فقط تعليم من لم يتعلم من الشعب المصري القراءة والكتابة، وإنما بناء وعيه كاملا بكل ما يلزم. ومنها نقابة عمال الصنائع اليدوية، والتي كانت نقابة شاملة لمن يشتغلون بالمصانع الحديثة من عمال، ولأصحاب الحرف المختلفة، وكأنها كانت خليفة حديثة وعصرية لطوائف الحرف التي كانت موجودة في مصر منذ زمن طويل. ومنها نقابات التعاون الزراعية والتي كانت أساسا للحركة التعاونية التي انتشرت في مصر بأشكال وفي مجالات مختلفة منذ ذلك التاريخ. وفي هذا النادي نوقشت وجمعت الاكتتابات لتأسيس الجامعة الأهلية المصرية.

وإذا فتشنا عن المبادرات العلمية في وسط هذا الزخم الذي عرفته مصر أواخر القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، فسوف نجد من أوائل تلك المبادرات، مبادرة الخديوي إسماعيل عام 1875 بتأسيس الجمعية الجغرافية المصرية، والتي ارتبطت بالمشروع الجيوسياسي لحماية منابع النيل ومدخل البحر الأحمر، فلما سقط حكم إسماعيل، وسقطت مصر تحت حكم الاحتلال البريطاني، تراجع دور الجمعية.

وإذا قارنا جمعيتنا الجغرافية ودورها التنموي المتواري بالجمعية الجغرافية الأمريكية المعروفة عالميا باسم National Geographic التي تأسست عام 1888، ربما نستطيع أن نعرف الفرصة التنموية المهدرة على مدار ما يقرب من 150 عام.

فالجمعية الجغرافية لديهم أسسها 33 من المستكشفين والعلماء وهواة السفر، بينما جاءت جمعيتنا بمبادرة من الحاكم، استعان فيها بمستكشفين أجانب. ومنذ العام الأول لجمعيتهم بدأ دورها في نشر الثقافة العلمية والتواصل مع الجمهور من خلال مجلتهم الشهيرة، وشيئا فشيئا تعاظم دور ناشونال جيوجرافيك لينتقل من المستوى الوطني الأمريكي إلى المستوى العالمي، وانتقل دورها من الإعلام العلمي إلى التعليم والتنشئة العلمية وكل ما من شأنه تعزيز روح الشغف بالاستكشاف، وتوسعت مجالات عملها العلمي لتتداخل فيه علوم الجغرافيا، والأنثروبولوجيا، والجيولوجيا وعلوم البيئة، وتعززت إمبراطوريتها الإعلامية حتى أصبحت لها القنوات الفضائية والعديد من المجلات والمواقع الإلكترونية فضلا عن الكتب والأفلام، وفي المجمل فإن رسالتها الإعلامية العالمية تصل إلى ما يزيد عن 350 مليون إنسان حول العالم شهريا.

لكن أعظم أدوار الجمعية الجغرافية الأمريكية من وجهة نظري هو دورها في “التنشئة العلمية”، والذي تلعبه مرة من خلال منشوراتها الإعلامية، ومرة من خلال دورها في إعداد وتأهيل وتدريب معلمي الجغرافيا، وإعداد مناهجها، ومرة ثالثة وهو الأهم من وجهة نظري من خلال الأنشطة غير الصفية التي تنظمها الجمعية من مسابقات بين المدارس، وبرامج استكشافية يقوم بها طلاب المدارس National Geographic Expeditions ، وبرامج للتواصل بين البعثات الاستكشافية والطلاب، وغير ذلك مما من شأنه إثارة الشغف لدى النشء، وتعميق المعارف العلمية، واكتساب المهارات الاستكشافية.

تأسس الهلال الأحمر المصري عام 1911 كمؤسسة أهلية من المجتمع المصري للعدوان الإيطالي على ليبيا، ثم كاستجابة أهلية على حرب القوى الأوروبية على الدولة العثمانية في الحرب التي عرفت باسم حرب البلقان، وهي مؤسسة كانت تحظى بدعم من أمراء وأميرات الأسرة الحاكمة آنذاك، فضلا عن دعم الشعب والنخب المصرية.

وعلى الرغم مما قد يبدو من بعد الهلال الأحمر عن المبادرات العلمية بمعناها المباشر، إلا أنه لا يخفى على أحد ما لأعمال الإغاثة من صلة بالعلوم الطبية وغيرها من سائر العلوم المتعلقة بالإنقاذ سواء في حالات الحروب أو حالات الكوارث الطبيعية، وهي علوم تطورت كثيرا عبر الزمن منذ ذلك التاريخ.

وربما يعطينا تكرار الكوارث الطبيعية (من زلازل، وفيضانات وسيول وبراكين) وانتشار الحروب في منطقتنا جرس إنذار بضرورة إعداد جيش من الكوادر البشرية المتطوعة ليس فقط في مجال الإغاثة الطبية ولكن أيضا في فنون الإنقاذ، أملا في أن يتحول الهلال الأحمر المصري يوما إلى واحدة من أكبر هيئات الإغاثة على الأقل في المنطقة والإقليم المحيط، وهذا يقتضي عملا طويلا في التدريب ليس فقط على عمليات الإسعاف الطبي التقليدي والذي ربما تقدمه جمعية الهلال الأحمر حاليا، ولكن أيضا في عمليات الإنقاذ في الظروف الاستثنائية غير التقليدية التي قد تحدث هنا وهناك في مثل تلك الكوارث والحروب، طالع على سبيل المثال قصة أطفال كهف ثام لوانج التي حدثت في تايلاند عام 2018، وهي القصة التي شدت انتباه العالم لأسابيع، وتطلبت الكثير من العلوم والمعارف، والخبرات والمهارات لإتمام عملية الإنقاذ التي حدثت، كما تطلبت الكثير من التعاضد الاجتماعي الطوعي.

وإذا كانت طبيعة بلادنا قد لا تتشابه مع طبيعة تايلاند، إلا أن الحوادث التي تتطلب إنقاذا تحدث هنا وهناك في البيئات الفرعية في بلادنا، إن في سيناء وجبالها، أو في أسوان وسيولها وغير ذلك، وهي حوادث تحتاج دائما إلى فريق مدرب ومحترف وعلى أعلى مستوى، يا حبذا لو استطعنا من خلال نشاط تطوعي واسع محيط بجمعية الهلال الأحمر المصري أن نعده لا ليكون جاهزا لما يحدث في مصر فقط، ولكن لكي يكون ذراعا من أذرع القوة الناعمة لمصر فيما حولها من إقليميا وعالميا، ولا أظن أن جمعية الهلال الأحمر المصري التي تحولت إلى هيئة شبه حكومية – تخلو من حرارة وشغف وحماس التطوع والمتطوعين حينما يشعرون أنهم إنما يتجهزون لمهام إنسانية – قادرة حاليا وفي وضعها الحالي على القيام به وحدها.

إحدى المبادرات الفريدة في تاريخ مصر، وقد تأسس المجمع عام 1930 كأول هيئة أهلية معنية بالعمل على نشر الثقافة العلمية وبث الروح العلمية في البيئة المصرية، والعمل على العناية باللغة العربية لغة للعلم، وإنشاء رابطة بين المشتغلين بالعلوم من الناطقين بالعربية والمستعربين، وإبداء الرأي في المشروعات الحيوية، وذلك من خلال عقد اجتماعات عامة تلقى فيها المحاضرات، وطبع تلك المحاضرات ونشرها إما في كتاب سنوي أو فرادى، وإصدار نشرة دورية للمجمع.

والغريب أن تعرف أن هذا المجمع ظل له نشاط حتى عام 1989 على الأقل، لكن أظن أن القليلين من المهتمين بالثقافة العلمية يعرفون المجمع على ندرة وأهمية رسالته التي تضمنها اسمه، وقد عرفت عنه رغم اهتمامي بالصدفة البحتة، عندما كنت أتسكع أمام باعة الكتب المستعملة على أرصفة منطقة الإسعاف بالقاهرة، وعثرت على عددين من إصدارات المجمع التي كانت تضم المحاضرات التي ألقيت في حينه، وعبثا حاولت العثور على أعداد أخرى منه. وقد ذكرت المجمع كجزء من تاريخ مصر في الثقافة العلمية في كلمة تحدثت عام 2015 بها عندما كنت رئيسا لتحرير الطبعة العربية من مجلة نيتشر أمام مجموعة من الشباب الناشط في “شعبنة العلوم popularization of science” التقوا للتعارف والتفكير في المستقبل، وهو الاجتماع الذي أثمر لاحقا عن تأسيس مبادرة “أسبوع العلوم المصري” ، الذي جرى تنظيمه بالتعاون بين عدة مبادرات صغيرة أسسها هؤلاء الشباب، وبين الشباب الأكبر سنا، والذين اكتسبوا خبرة أطول في تنظيم الفعاليات منذ عام 2002، وذلك تحت إشراف ورعاية أكاديمية البحث العلمي في ظل رئاسة الأستاذ الدكتور محمود صقر، وقد استطاع المتطوعون في أسبوع العلوم الوصول بمحاضراتهم وعروضهم العلمية إلى كافة الجامعات المصرية تقريبا خلال موسمين من مواسم أسبوع العلوم المصري.

حركة نوادي العلوم في مصر

من المعروف لدى الكافة افتقار مؤسساتنا التعليمية للمعامل العلمية، خاصة في المراحل قبل الجامعية، وربما يرجع ذلك إلى تدني ميزانيات التعليم في عقود كثيرة سابقة، وأظن أن هذا الأمر كان دافعا للصحفي المرموق الأستاذ صلاح جلال – رحمه الله – لتأسيس حركة نوادي علوم الأهرام عام 1967، فكما يقال إذا كان تعلم العلوم عبر المحاضرات والقراءة مفيدا ومهما، إلا أنه لا يكفي وحده لإثارة شغف النشء والشباب بالعلوم، وتمام فهمهم لها، ولذلك كان التعلم العلمي لا يكتمل إلا بأن يجرب الإنسان بنفسه، ويقوم بإجراء التجارب بيديه وهو ما يعرف باسم Hands-On Learning .

وعلى الرغم مما تحلى به الأستاذ صلاح جلال من حماس، وإيمان حقيقي بدور العلوم، وأهمية التعلم العملي لها من خلال ما يعرف بالأنشطة غير الصفية، وعلى الرغم من تبني جهات حكومية كثيرة لفكرة وحركة نوادي العلوم سواء أكاديمية البحث العلمي، أو وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة الثقافة، والمجلس الأعلى للشباب والرياضة كل في مجاله، وهو ما أثمر عن تأسيس تلك النوادي في بعض المدارس والجامعات، إلا أن ذلك لم يثمر إلا حركة فاترة واهتماما ضعيفا من الجمهور المستهدف لا يساوي ما بذلته اللجان المشكلة هنا وهناك من فكر ومال، وانتهى الحال بنشاط نادي علوم الأهرام مثلا إلى الاكتفاء باستضافة بعض الباحثين والعلماء والإعلاميين العلميين لإلقاء محاضرات متعلقة بالعلوم في مبنى مؤسسة الأهرام، وهو ما جعل تعلم العلوم على ما هو عليه تعلما نظريا أكثر منه عمليا Hands-Off Learning.

جمعية مهندسو الكهرباء والإلكترونيات

وقد صادف حال نوادي العلوم في الجامعات هذا مجموعة من شباب كليات الهندسة أواخر تسعينيات القرن الماضي، حينما أرادوا أن يؤسسوا لنشاط علمي في جامعاتهم، وهو النشاط الذي انتهى بمجموعات منهم – على غير اتفاق ومعرفة فيما بينهم – في جامعات القاهرة، والزقازيق والعاشر إلى تعرفهم على الاهتمام الناشئ لدى جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات والتي تعرف اختصارا باسم IEEE بداية من عام 1998، حينما حضر اثنان منهم المؤتمر الأول للأفرع الطلابية لتلك الجمعية فيما يعرف بالمنطقة الثامنة، والتي تضم بلدان أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، والذي عقد في إسطنبول في ذلك العام، ثم حضور عدد أكبر منهم للمؤتمر الثاني والذي عقد في جامعة أيندهوفن بهولندا عام 2000، وبحماسة الشباب طلبوا أن يكون تنظيم المؤتمر الثالث للأفرع الطلابية في القاهرة عام 2002، وهو ما كان لهم.

كان هذا التعرف واللقاء والاشتباك مع الجمعية، هو بداية لحركة شبابية بدأت بثلاث جامعات، ثم خمس جامعات قبل انعقاد المؤتمر الدولي الثالث، بعد انضمام جامعة الإسكندرية والأكاديمية فرع الإسكندرية، وظلت تلك الحركة تنمو وتتطور وتتوسع وتثمر ثمارا لا حصر لها على مدار ربع قرن، تدفعها “روح التطوع المهني” ، وهي الروح التي قدر لي أن أقوم بتوثيقها على مدار الشهور الماضية من عام 2024، لتخرج في سفر ضخم بداية هذا الشهر، نوفمبر 2024.

كان نجاح تلك الحفنة القليلة من الطلاب والأفرع الطلابية في تنظيم الحدث الدولي الضخم – المتمثل في المؤتمر الدولي الثالث للأفرع الطلابية، والمؤتمر الدولي لأفرع الخريجين في المنطقة الثامنة – في مايو من عام 2002 مغريا لهم من أجل أن يقوموا بتنظيم فعالية مصرية تسعى في سد الفجوة بين الجامعة والصناعة، بحيث تقدم مشاريع تخرج الطلاب فضلا عن مشاريعهم في الدراسات العليا حلولا لمشكلات حقيقية تواجه الصناعة على أرض الواقع، وبحيث تتبنى الصناعة الحلول المقدمة لها من الجامعة سواء من الطلاب أو من الباحثين والعلماء، بدلا من استقدام خبراء أجانب لحل تلك المشكلات.

وبالفعل قام الطلاب بتنظيم الدورة الأولى لما عرف بـ”يوم الهندسة المصري” في نوفمبر من نفس العام، وقد أصبح “يوم الهندسة المصري” عاما بعد عام هو الحدث الهندسي الأكبر الذي يجمع بين الطلاب وشباب الخريجين من جهة، وبين العلماء والخبراء في مجالات هندسة الكهرباء، والإلكترونيات والحاسبات والاتصالات من جهة أخرى.

وقد حظيت أنشطة الشباب من طلاب وخريجين تحت مظلة جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات بدعم العلماء الأفاضل الذين أشرفوا على عمل الفرع المصري للجمعية، بداية من الراحلين الأستاذ الدكتور عبد المنعم بلال، والأستاذ الدكتور محمد يونس، مرورا بكل من الدكتور سمير شاهين والدكتور أحمد حسن، وحتى الرئيس الحالي للفرع الدكتور أحمد مدين، لكن صاحب الفضل الأكبر في دعم هؤلاء الشباب، والذي يعتبر الأب الروحي لهذا النشاط كان الأستاذ الدكتور أحمد درويش، وزير الدولة السابق للتنمية الإدارية.

كما كانت وزارة الاتصالات منذ عهد الراحل الأستاذ الدكتور طارق كامل، هي الحاضنة الأكبر والراعي الرئيسي لهذا النشاط، سواء بنفسها، أو من خلال الهيئة القومية لتنظيم الاتصالات (NTRA)، أو من خلال صندوق تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (ITIDA)، كما حظيت النسخ العشرين التي أقيمت من يوم الهندسة المصري بحضور 3 من رؤساء الوزراء في عهود مختلفة، وحضور وزراء آخرين، كما حظيت بدعم عدد كبير من الشركات الوطنية والشركات متعددة الجنسيات في هذه المجالات.

وقد أدى هذا لنمو الإقبال الجماهيري على الفعالية حتى وصل إلى ما يتجاوز 20 ألفا، وحصلت على جائزة أفضل حدث في المنطقة الثامنة لجمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات ثلاث مرات طوال تاريخها.

وتحت مظلة وحدة شباب الخريجين، التي تتولى الإشراف على يوم الهندسة المصري تأسس برنامج “صنع في مصر”، وهو بالأساس برنامج تدريبي لطبة السنوات النهائية يأخذ شكل مسابقة بين مشاريع التخرج، يعلم الطلاب كيف يحولون أفكارهم إلى منتجات نهائية، وكيف يتواصلون مع الصناعة لمعرفة مشكلاتها، وكيف تكون مشاريع تخرجهم حلولا لتلك المشكلات، وكيف يحصلون على دعم ورعاية لمشاريعهم من الصناعة، وكيف يستطيعون عرض المشاريع التي انتهوا إليها على زوار المعرض الذي يقام ضمن فعاليات يوم الهندسة المصري. ويقوم البرنامج بترشيح منسق للمشروع من فريق المتطوعين، كما يقوم بترشيح موجه من قبل الصناعة، يكون في نفس تخصص المشروع، وقد استمر البرنامج من العام الدراسي 2005/ 2006، ولم ينقطع سوى سنتي كورونا.

وتحت مظلة نفس الوحدة تأسست النسخة المصرية من مسابقة فيوتشر سيتي أو مدينة المستقبل، وهي مسابقة عبارة عن برنامج تدريبي مبني على المشروع، مخصص لطلبة المدارس الإعدادية يتضمن بناء ماكيت لمدينة أو مشروع في مدينة باستخدام مواد معاد تدويرها، كما يتضمن مسابقة/ لعبة إلكترونية، ويتضمن أيضا كتابة مقال حول موضوع محدد يتغير كل عام. يطلب من كل مدرسة راغبة في المشاركة تكوين فريق من 3 تلاميذ، يشرف عليهم أحد المدرسين. ويتعلم التلاميذ المهارات اللازمة لكل مكونات المسابقة، مع تعلم مهارات الفعالية الشخصية، من العمل في فريق، ومهارة عرض مشاريعهم في المراحل المختلفة للبرنامج، كما يتضمن برنامج المسابقة تدريب المدرسين الذين تم ترشيحهم من مدارسهم للإشراف على الفرق المشاركة في المسابقة، حتى يقوموا بأدوارهم في الإشراف على أحسن وجه. وقد استمرت المسابقة لمدة 10 سنوات فقط، من 2007 إلى عام 2017، وتخرجت منها نماذج مشرفة من التلاميذ الذين شاركوا في التطوع في فريق المسابقة، والذين دخلوا كليات الهندسة فيما بعد، وصار أكثر من واحد منهم رؤساء لفريق المسابقة في سنوات تالية، كما شارك منها تلاميذ في نهائيات المسابقة الدولية في الولايات المتحدة الأمريكية. وخلال تلك الفترة تم تدريب أكثر من 1700 طالب، وأكثر من 500 معلم من أكثر من 550 مدرسة جاءت من أكثر من 20 محافظة وشارك في إدارة المسابقة وتسيير جميع أعمالها ما يزيد عن 700 متطوع، لكن وزارة التربية والتعليم ارتأت لسبب غير معلوم عدم إعطاء موافقتها على استمرار المسابقة منذ ذلك التاريخ.

كانت هذه هي الأنشطة الرئيسية الثلاث على المستوى الوطني قبل سنوات كوفيد-19، يضاف إليها مسابقة تطبيقات ناسا الفضائية، لكن خريطة الأنشطة أضيف إليها الكثير بعد تلك السنوات، مما يمكن تلمسه على مواقع الجهات الثلاث المشرفة على تلك الأنشطة ممثلة بشكل رئيسي في وحدة شباب المهنيين IEEE Young Professionals Egypt ولجنة الأنشطة الطلابية IEEE SAC Egypt والفرع المصري للجمعية IEEE Egypt Section. لكن تلك الجهات تقف على قاعدة عريضة من الأفرع الطلابية في الجامعات والمعاهد العليا، وصلت إلى ما يزيد عن 73 فرع حتى الآن، ولكل منها أنشطتها على مستوى الجامعات المنتشرة في ربوع مصر.

وبعد أن كانت الأنشطة العلمية غريبة في كليات الهندسة والحاسبات في النصف الثاني من تسعينيات القرن العشرين، وبعد أن بدأت الأنشطة قاصرة على تخصصات معينة، نستطيع أن نقول الآن إن روح النشاط العلمي انتشرت أولا في كل تخصصات الهندسة، بل وفي معظم الكليات العلمية في ربوع مصر. وقد كان لهذا الحراك العلمي في كليات الهندسة ثمراته التي لا تنكر على التنمية على المستوى المصري خاصة في القطاع الهندسي والتكنولوجي، كما كان له آثاره على شخصيات ومهارات ومعارف وخبرات كل فرد مر به، لم نلتق بواحد منهم إلا وذكرها، كما أنه فتح آفاق فرص العمل أمامهم، ودفع الكثير منهم لإنشاء شركاتهم الناشئة.

وراء هذا النجاح مجموعة من الأسرار التي أرى ضرورة أخذها في الحسبان عند التفكير في المبادرات العلمية ودورها التنموي في مصر أذكر منها هنا 3 أمور:

1. كان الانخراط في تلك الأنشطة اختيارا تطوعيا حرا من قبل الطلاب وشباب الخريجين، شعروا معه أنهم أولا يفيدون أنفسهم به، ويساهمون في تنمية ونهضة بلدهم، وأنهم يفعلون ذلك بنية خالصة، وهو ما أطلقنا عليه “روح التطوع المهني”.

2. كان لدى هؤلاء الشباب شعورا بأنهم يمتلكون هذا النشاط، ولا يمتلكونه في نفس الوقت، وذلك نتيجة القانون الحاكم لكل تلك الأنشطة، وهو تداول السلطة وتناقل الخبرة بين الجميع، فأي فرع طلابي لا يجوز للمجلس الذي يديره أن يبقى أكثر من عام، وعليه أن يقوم بتسليمه لمن بعده، وكان ذلك أيضا نظام إدارة يوم الهندسة المصري والأنشطة المنضوية تحته. بينما كانت المدة تمتد لعامين في المجالس الثلاثة المشرفة التي ذكرناها، وعلى كل صاحب منصب أن ينقله لمن بعده بعد ذلك. وبالتالي شعر الجميع أنه يكتسب الخبرة ويتعلم، وأنه شريك حقيقي في إدارة العمل.

3. سارت تلك الأنشطة على أرضية من التناغم بين ثلاثة أطراف: النشاط الشبابي المهني والتنموي الحر من جهة، والرعاية والدعم الحكومي الذي وفرته وزارة الاتصالات بشكل أساسي، وكان القطاع الخاص وطنيا ودوليا شريك أيضا في دعم نجاح تلك المنظومة.

وراء هذا النجاح مجموعة من الأسرار التي أرى ضرورة أخذها في الحسبان عند التفكير في المبادرات العلمية ودورها التنموي في مصر أذكر منها هنا 3 أمور:

– هناك إمكانية للوصول بالأنشطة الهندسية والتكنولوجية إلى أقصى مداها من حيث العمر بالبداية بالنشء من كافة الأعمار قبل الجامعية، ومن حيث الجغرافيا بالوصول إلى جميع الجامعات والمعاهد العليا والمدارس في جميع أنحاء مصر، ومن حيث التخصص بتشجيع الأنشطة المشابهة في التخصصات الهندسية الأخرى.

– الساحة حاليا مليئة بالمبادرات الصغيرة في مجالات تتماس مع ما نطمح إليه محاكاة نموذج الجمعية الجغرافية الأمريكية وطنيا، فمن مبادرات لاستكشاف وارتياد أماكن جديدة للسياحة الداخلية، إلى مبادرة لتعلم مهارات البقاء في الصحراء والبيئات المختلفة، إلى مبادرات لاستكشاف وتصوير الحياة البرية في مصر، وهناك دعم ورعاية من وزارة البيئة لبعض تلك المبادرات، هناك أيضا مبادرات لتوثيق وحفظ الموارد والثقافات الفرعية في مصر وما يرتبط بها من حرف يدوية، هناك أيضا مبادرات في الفلك استطاعت اجتذاب جمهور عاشق لاستكشاف السماء في مصر وتصويرها احترافيا، إلى علماء جغرافيا وجيولوجيا استطاعوا معا تدريب وتعليم فرق من الباحثين ميدانيا، إلى علماء استطاعوا تقريب الجغرافيا للجمهور العام بما يقدموه من جهد فردي ، إلى اهتمام من الدولة ببث الروح والحياة في الحركة الكشفية المصرية، هناك أيضا من العلماء من بذلوا جهدهم البحثي طوال ما يقرب من 40 عام لإعادة اكتشاف موارد مصر المتجددة وتحويل كل منها إلى فرص تنموية، كل هذا مجتمعا وأكثر يمثل إمكانية يمكن البناء عليها.

– هناك أيضا بعض المبادرات في المجال الطبي، بعضها يصل عمره إلى ربع قرن مثل مبادرة شريان العطاء التي تأسست في كلية طب عين شمس، وتخصصت في نقل الدم الآمن للمرضى المحتاجين، وراكمت خبرات عظيمة في هذا المجال. كما أن هناك حالة من الحراك يتمثل في وجود أنشطة في الكليات العلمية غير الهندسية، وأظن أن الإمكانات المتاحة في مجال الإغاثة الطبية والإنقاذ تحتاج إلى تطوير كي تستطيع أن تعظم من دور جمعية الهلال الأحمر المصري لجعلها إحدى القوى المهنية الناعمة لمصر في هذا المجال.

– هناك العديد من المبادرات في مجال تبسيط العلوم، مثل شارع العلوم وبسيط ، وعلم تيوب ، غيرها، وفي مجال تنظيم مؤتمرات الإعلام والتواصل العلمي عربيا ودوليا مثل شركة سايكوم إكس SciComm X ، كما أن نشاطا واضحا في مجال الثقافة العلمية قدمته كوكبة من الأقلام العلمية الجديدة سواء للأطفال أو الكبار، ويمكن في هذا مطالعة إنتاج كل من الأستاذ الدكتور طارق فرج، والدكتور أحمد سمير سعد ، والدكتور شادي عبد الحافظ ، وياسر أبو الحسب ، وهي كلها تسد فراغا في مجال الثقافة والصحافة العلمية والتواصل العلمي بشكل عام.

وختاما فإننا لابد أن ندرك أن هناك روحا تطوعية انتشرت في أوساط الشباب صبت بشكل جزئي في المبادرات العلمية خاصة خلال العقد أو العقدين الأخيرين، وهي تعمل على توظيف العلوم والتكنولوجيا في حل مشكلات البلاد وتلبية احتياجاتها، وأن على الدولة إذا أرادت استثمار هذه الروح أن تلعب دور الراعي، والداعم، والمشجع بما لا يقتل أو يقلل من الدافعية الذاتية للشباب الملتحق بتلك المبادرات وشعوره بالانتماء للمبادرة وامتلاكها وعدم امتلاكها في آن، الامتلاك من حيث شعورهم أن الفرصة متاحة للجميع كي يكتسب الخبرات والمعارف والمهارات من خلال تبادل الخبرات وتداول المناصب، أما عدم الامتلاك فمن حيث عدم احتكار أحد فيها لا للخبرة أو المعرفة أو المهارة ولا للسلطة من جهة ثانية وهو ما يعرف بالحوكمة.

وعلى الدولة ممثلة في حكومتها أن تعرف أن دور الراعي والداعم والمشجع، وهو الدور الذي لعبته مثلا وزارة الاتصالات بالنسبة للمبادرات الهندسية التكنولوجية، يختلف عن دور “هندسة” المبادرات أو إدخالها في دهاليز البيروقراطية المصرية التي تفقدها الروح وتفقد الملتحقين بها الدافعية الذاتية.

وإن من شأن التناغم المنشود بين العمل الأهلي العلمي وبين الحكومة والقطاع الخاص أن يساهم في تنمية وتطوير ونهضة مصر في كافة المجالات وأن يجعل من مصر أمة للريادة الاجتماعية فضلا عن ريادة الأعمال، والله أعلم.

المقاومة بريئة.. نتنياهو أفسد صفقات وقف إطلاق النار!

المقاومة بريئة.. نتنياهو أفسد صفقات وقف إطلاق النار!

بثّت قناة ريشيت 13 الإسرائيلية حلقة جديدة من برنامج الصحفي الاستقصائي رافيڤ دراكر، تناول فيها بالدليل والأدلة الموثقة الأسباب الحقيقية وراء فشل كل محاولات التوصّل إلى وقف إطلاق النار في غزة.

من خلال سلسلة من المقابلات، حاول دراكر كشف سبب انهيار كل جهود الوساطة المتكررة التي قامت بها مصر وقطر والولايات المتحدة، رغم الجهود المكثفة. في سبيل ذلك، أجرى الصحفي مقابلات مع عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين.

النتيجة التي توصّل إليها التحقيق كانت صادمة: رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قدّم بقاءه السياسي على حياة النساء والأطفال الفلسطينيين، الذين يشكّلون نحو 70% من الضحايا، وبالطبع على حياة الأسرى، الذين طالما دعى إلى استعادتهم طوال الاعتداءات التي استمرت قرابة العامين.

صحيفة معاريف العبرية نشرت مقالًا تحليليًا حول حلقة دراكر، وخرجت بخلاصات أساسية أهمها:

  • برنامج “المصدر” (هاماكور) مع رافيڤ دروكر كشف أنّ فرصاً متكرّرة لإبرام صفقات مع حماس انتهت بالفشل بسبب قرارات الحكومة الإسرائيلية، خاصة نتنياهو الذي فضّل بقاء ائتلافه الحكومي على اتخاذ قرارات صعبة.

  • نتنياهو أوقف عدة صفقات لتبادل أسرى -أو عطلها- خوفًا من تهديدات شركائه في الائتلاف، إيتمار بن غڤير وبتسلئيل سموتريتش، بحسب شهادات مسؤولين رفيعي المستوى.

  • وزير الدفاع السابق يوآڤ غالانت وعضو الكابينيت السابق غادي آيزنكوت أوضحا أنّ صفقات كانت متاحة مرات عدة لإطلاق سراح أسرى، بعضهم جرحى أو بالغون، لكنها انهارت بسبب الخلافات الداخلية والسياسة الائتلافية.

  • مسؤولون أمريكيون كبار (ماثيو ميلر، المتحدث باسم الخارجية، وبريت مكغورك، المبعوث للشرق الأوسط) أكدوا أنّ العائق الأساسي أمام الاتفاق لم يكن حماس، بل حكومة نتنياهو. ورغم علمهم بذلك فقد امتنعوا عن انتقادها علناً لتجنّب الإضرار بالتحالف الأميركي–الإسرائيلي.

  • قادة فريق المفاوضات مثل أورن سيتر (نائب الرئيس) ويورام حمو (نائب رئيس مجلس الأمن القومي) قدّموا أدلة على أنّ الحكومة الإسرائيلية فوّتت فرصاً حاسمة زمنياً لإنقاذ الأسرى، وأحياناً غيّرت الشروط فجأة أو تراجعت عن مقترحات سبق أن وافقت عليها.

  • وثائق حكومية داخلية أشارت بوضوح إلى أنّ الحرب “محكومة بالفشل” ما دام وضع الأسرى يقيّد العمليات العسكرية، وأنّ توصيات لصياغة صفقة واسعة تم تجاهلها مراراً أو التراجع عنها.

  • التحقيق كشف تناقضاً في تصريحات الحكومة عن قطر: فبينما هاجمها نتنياهو علناً، سعى مسؤولون إسرائيليون في الخفاء لتشجيعها على لعب دور الوسيط وتقديم التمويل.

    — في يوليو 2024، انهارت صفقة مقترحة بعدما غيّر نتنياهو وشركاؤه شروطها في اللحظة الأخيرة، ما أدّى إلى مقتل عدد من الأسرى تحت الأسر، وهو ما أكده مسؤولون أمريكيون بأسف شديد.

  • الشهود اتفقوا على أنّ الإخفاقات المتتالية والتراجعات، التي دفعتها أولويات سياسية وحسابات ائتلافية، كلّفت حياة بشرية ثمينة وأضاعت فرصاً متكرّرة لإعادة الأسرى إلى ديارهم.


ترجمة أهم ما جاء في مقال معاريف

في تحقيق برنامج المصدر مع رافيڤ دراكر الذي بثته القناة 13 مساء الخميس، كُشفت واحدة من أقسى الحقائق أمام الجمهور الإسرائيلي منذ بدء الحرب: الأسرى الإسرائيليون الموجودون في أنفاق غزة — بعضهم أموات وبعضهم أحياء يعانون معاناة لا يمكن تخيلها — لم يعودوا فقط بسبب حماس، بل بسبب قرارات الحكومة الإسرائيلية، وبالتحديد بسبب بنيامين نتنياهو الذي مراراً خضع لتهديدات إيتمار بن غڤير وبتسلئيل سموتريتش.

التحقيق أظهر بوضوح أنّ صفقات متعددة كانت مطروحة على الطاولة، وأنّ حماس أبدت استعداداً للتنازل، وأنّ الأسرى كان يمكن أن يعودوا إلى بيوتهم، وأنّ معاناة هائلة كان يمكن تجنّبها. لكن حكومة نتنياهو، مفضّلة البقاء السياسي على الأرواح، أفلتت كل هذه الفرص واحدة تلو الأخرى.

أجرى دروكر مقابلات مع وزير الدفاع المنصرف يوآڤ غالانت وعضو الكابينيت السابق غادي آيزنكوت لوضع جدول زمني للصفقات التي كانت قيد التبلور وتلك التي انهارت. كما ضمّ أورن سيتر، نائب رئيس فريق المفاوضات.

ولتجنّب ادّعاء أنّ التقرير مسيّس، أدرج دروكر شهادات من مسؤولين أمريكيين كبار مثل ماثيو ميلر (الخارجية الأمريكية) وبريت مكغورك (المبعوث للشرق الأوسط)، وهؤلاء ليست لديهم مصالح سياسية داخلية ضيقة.

الصورة التي خرجت من التحقيق مؤلمة ومقلقة، وتستدعي تحقيقاً رسمياً بغض النظر عن أحداث 7 أكتوبر.

صفقة “متهورة” – تضليل مقصود

أول صفقة سلّط التحقيق الضوء عليها كانت إطلاق 50 أسيراً بينهم نساء وأطفال مقابل 240 أسيراً فلسطينياً معظمهم “لصوص سيارات”، كما قال آيزنكوت. كانت هذه بارقة أمل وسط الظلام، صفقة أنقذت أرواحاً. لكن سرعان ما وصفها سموتريتش وبن غڤير بأنها “صفقة متهورة”.

آيزنكوت قال إن مزيداً من الأسرى كان يمكن أن يُطلق سراحهم — بالغين وجرحى — لكن ذلك لم يحدث بسبب تهديد بن غڤير وسموتريتش بتفكيك الحكومة. نتنياهو، مقدّماً بقاءه السياسي على مصير الأسرى، أوقف الصفقة بذريعة واهية.

وفي حالة أخرى، أوشكت صفقة لإطلاق 10 أسرى إضافيين على التحقق، لكن نتنياهو أوقفها وأعلن عملية برية في رفح رغم تحذيرات الوسطاء من أنّ ذلك سيجعل حماس تنسحب. النتيجة: بقي الأسرى في الأنفاق.

اتفاق دراماتيكي – وتراجع جبان

أحد أكثر أجزاء التحقيق دهشة كان اجتماع الكابينيت بعد اجتياح رفح، عندما كان فريق التفاوض مستعداً لعرض إطار جديد، لكن نتنياهو رفض وأعلن أن الفريق بلا صلاحية، فانهار كل شيء.

ثم فجأة، وافق نتنياهو بنفسه على خطوة جذرية: انسحاب كامل من غزة ووقف إطلاق نار دائم — مقترح مطابق تقريباً لما يروّجه اليسار الراديكالي. وافق الكابينيت بأسره، وصدّق نتنياهو. لكن خلال ساعات، وبعد اجتماعه مع بن غڤير وسموتريتش، انقلب وبدأ يلوم الآخرين.

آيزنكوت علّق: “هذا يحدث طوال الوقت؛ يفعل الصواب ثم يغيّر رأيه بعد لقائه شركاءه”.

الكذب بشأن قطر

كما كشف التحقيق أيضاً عن نفاق في الموقف تجاه قطر. فبينما يتحدث نتنياهو علناً عن قطر وكأنها ليست عدواً، بهدف خدمة أحد مستشاريه، تكشف الحقائق أنّ قطر قامت بتمويل حماس بشكل كبير وتُعتبر عدواً رئيسياً. وأشار مسؤولون أميركيون إلى أنّ إسرائيل نفسها هي التي طلبت من قطر تمرير الأموال إلى حماس.

وفي واقعة أخرى جرت في أكتوبر 2024، شارك وسيط مصري جديد في المفاوضات، لكن تسريباً ما مكّن قطر من طرح صفقة بديلة منافسة، إلا أنّها في النهاية فشلت أيضاً.

الحقيقة الأمريكية

ماثيو ميلر وبريت مكغورك اعترفا لأول مرة أمام الكاميرا أنّ العقبة الحقيقية أمام أي اتفاق لم تكن حماس، بل نتنياهو نفسه. غير أنّ واشنطن لزمت الصمت حفاظاً على التحالف، فيما اعتقد الرأي العام الإسرائيلي أنّ حماس وحدها هي المعرقلة.

وثيقة “أسود وأبيض”

قدّم يورام حمو، نائب رئيس مجلس الأمن القومي، وثيقة في مايو أوضحت بصراحة: “الحرب محكومة بالفشل. لا يمكن هزيمة حماس بينما يمنع ملف الأسرى أي هجوم شامل. صفقة شاملة ضرورية على وجه السرعة.” استقال حمو بعد أسبوعين لأنّ الحقيقة لم تناسب رواية رئيس الوزراء.

اليوم يعرف الجمهور الإسرائيلي جيداً أنّ الشعارات والاتهامات التي يطلقها نتنياهو ومعه بن غڤير وسموتريتش تجاه حماس لم تكن سوى غطاء، وأنّ السياسة واعتبارات البقاء في السلطة وُضعت فوق حياة البشر.

صحيفة تايمز أوف إسرائيل أكدت أيضاً ما ورد في معاريف بشأن حلقة دروكر، مشيرة إلى أنّ نتنياهو أفشل فرص السلام ملهَماً بطموحات بن غڤير وسموتريتش، وبرضا أمريكي ضمني

نتنياهو تعمّد إفشال فرص السلام، بدافعٍ من شركائه اليمينيين، وبدعم ضمني من الولايات المتحدة. هذه ليست مجرد رواية إعلامية، بل نتائج موثقة وشهادات متطابقة من كبار المسؤولين.

هذا المقال تمت صياغته بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

إسكات الشاهد: الشهيد أنس الشريف وحملة قمع الأصوات الفلسطينية

إسكات الشاهد: الشهيد أنس الشريف وحملة قمع الأصوات الفلسطينية

برز أنس جمال محمود الشريف كأحد أشجع الأصوات في توثيق الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، قبل أن تُقطع حياته على نحو مأساوي في 10 أغسطس/آب 2025، عندما استهدفته القوات الإسرائيلية عمدًا وزملاءه في ضربة موجهة إلى خيمة الصحفيين بالقرب من مستشفى الشفاء.

ورغم أنه لم يتجاوز الثامنة والعشرين من عمره، أصبح مراسل قناة الجزيرة مرادفًا للصحافة الميدانية الجريئة التي لا تعرف التراجع، إذ رفض أن يتخلى عن موقعه في شمال غزة رغم التهديدات المتكررة بالقتل، ورغم فقدان والده، وانهيار معظم البنية التحتية من حوله. كان اغتياله جزءًا من محاولة منهجية ينتهجها نظام الاحتلال الإسرائيلي لإسكات كل شاهد على الإبادة الجماعية التي تعدّها كثير من القراءات التاريخية الحديثة الحدث المركزي في التاريخ المعاصر.

الطفولة في فلسطين المحتلة

وُلد أنس الشريف في 3 ديسمبر/كانون الأول 1996 في مخيم جباليا للاجئين في شمال قطاع غزة، تلك البقعة المكتظة التي غدت موئلًا للفلسطينيين إبان نكبة 1948. شهد أنس حقائق الحياة تحت الاحتلال منذ سنواته الأولى، وهو يكبر في ذلك المخيم المزدحم الذي أُنشئ لإيواء العائلات الفلسطينية التي أُجبرت على ترك منازلها.

التعرّض المبكر إلى صحافة

ظهرت مؤخرًا صور لأنس في أثناء طفولته يراقب الصحفيين إبّان حرب غزة 2008-2009، ما يشير إلى أن اهتمامه بالصحافة بدأ في سن مبكرة. هذه الخبرات التكوينية في مشاهدة المراسلين وهم يوثّقون العدوان الإسرائيلي زرعت على الأرجح بذور مسيرته المهنية لاحقًا، إذ شهد كيف يمكن للإعلام أن يكون درعًا وسيفًا في آن واحد في كفاح الشعب الفلسطيني من أجل التحرّر.

Eye on Palestine on X: "Anas Al Sharif was born in 1996. He ...

المسيرة التعليمية والتطور المهني

تابع الشريف تعليمه العالي في جامعة الأقصى بمدينة غزة، حيث تخرّج بدرجة البكالوريوس في الإعلام، تخصص إذاعة وتلفزيون. وقد بدا تركيزه الأكاديمي على البث خطوة موفقة، إذ صار لاحقًا واحدًا من أكثر وجوه الصحافة التلفزيونية العربية تميّزًا خلال حرب غزة. وبعد تخرّجه، بدأ الشريف مسيرته الإعلامية متطوعًا في شبكة الشمال الإعلامية، وهي منصة فلسطينية محلية. وقد منحته هذه التجربة الأولى مهارات أساسية في الصحافة، وأتاحت له أن يبقى قريبًا من مجتمعه في شمال غزة. وقد لفت تفانيه ومهارته خلال فترة التطوّع أنظار قناة الجزيرة العربية التي استقطبته مراسلًا لها في شمال القطاع.

التحوّل إلى صوت غزة

منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، حين أطلق الاحتلال حملته الإبادية ضد غزة، تحول الشريف من مراسلٍ إقليمي إلى واحد من أكثر الصحفيين حضورًا في تغطية الصراع. قرر البقاء في شمال غزة، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية والتهديدات المباشرة لحياته، لكي يوثّق جميع مراحل الإبادة. وقد وصفت الجزيرة أنسًا بأنه “أحد أشجع صحفيي غزة”، ملاحظةً أن “أنسًا وزملاءه كانوا من آخر الأصوات الباقية داخل المدينة، يقدّمون للعالم تغطية ميدانية بلا تزييف لواقع المعاناة”. وقد وفّرت تقاريره لقطات وشهادات حاسمة من واحدة من أكثر مناطق النزاع استعصاءً على الوصول عالميًّا، في ظل حظر إسرائيل دخول الصحفيين الدوليين إلى غزة.

تغطيات لافتة ولحظات ذائعة

من أكثر لحظات الشريف رسوخًا في الذاكرة ما وقع خلال إعلان وقف إطلاق النار في يناير/كانون الثاني 2025، عندما خلع خوذته وسترته الواقية على الهواء مباشرة. وقد انتشر المشهد على منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، إذ ظهر وهو يقول: “الآن، أستطيع أخيرًا أن أخلع هذه الخوذة التي أتعبتني طوال هذه الفترة. وهذه السترة، التي صارت جزءًا من جسدي طوال هذا الوقت، ترافقني دائمًا”. وقد حمله الفلسطينيون على أكتافهم ابتهاجًا بينما كان يعلن توقف الأعمال العسكرية مؤقتًا.

وفي يوليو/تموز 2025، حظي الشريف باهتمام واسع دوليًّا حين انهار باكيًا خلال بث مباشر وهو يغطّي مشاهد الجوع في غزة. وقد أظهر المقطع الصحفي وهو يبكي بعدما شاهد امرأةً تسقط من الجوع أمام الكاميرا. وسمع صوت أحد خلف الكاميرا يقول: “أكمل يا أنس. أنت صوتنا”، بينما كان يحاول استعادة رباطة جأشه.

Anas al-Sharif: Why Israel believes Al Jazeera journalist killed in Gaza  was a terrorist

الاعتراف المهني والجوائز

حصد الشريف تقديرًا مهمًا من منظمات دولية. ففي عام 2018، وفي وقت مبكر من مسيرته، تلقّى جائزة أفضل صحفي شاب في فلسطين عن تغطيته في غزة. وفي ديسمبر/كانون الأول 2024، منحت منظمة العفو الدولية – أستراليا أنس الشريف جائزة “مدافع حقوق الإنسان”، تقديرًا لـ”صلابته الاستثنائية وشجاعته والتزامه بحرية الصحافة بينما يعمل في أكثر الظروف خطرًا”. وقد أهدى الشريف الجائزة لكل صحفي فلسطيني يغطي أحداث وجرائم الاحتلال خلال الحرب والحصار على قطاع غزة. وكان الشريف أيضًا جزءًا من فريق التصوير لدى رويترز الذي نال جائزة “بوليتزر” لعام 2024 في فئة التصوير الإخباري العاجل عن تغطيتهم لحرب إسرائيل على غزة. وقد وصفت لجنة الجائزة الصور التي وثّقت الأيام الأولى من العدوان الإسرائيلي بأنها “خامّة وملحّة”.

الحياة الشخصية والمأساة العائلية

كان الشريف متزوجًا من بيان خالد، ورُزقا بطفلة اسمها “شام” وطفل اسمه “صلاح”. ورغم الأخطار الدائمة التي يواجهها في عمله، ظل الشريف متمسكًا بأسرته وافيًا لها، غير أن الحرب فرضت فترات طويلة من الفراق. وفي مقطعٍ انتشر بعد وفاته، شوهد الشريف يخاطب ابنته الصغيرة عن حبهم لغزة. ولما سألها إن كانت تريد مغادرة القطاع إلى قطر أو الأردن أو مصر أو تركيا، رفضت، مؤكدة مرارًا: “أريد أن أبقى في غزة.” وفي خاتمة الفيديو، لما سألها أن توجه رسالة إلى العالم، نظرت في الكاميرا وقالت بحزم: “لن نغادر”.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، مُني الشريف بخسارة شخصية فادحة حين قُتل والده الذي بلغ التسعين من العمر في غارة إسرائيلية على منزل العائلة في جباليا. كان والده عاجزًا عن الإجلاء مع بقية أفراد الأسرة إلى مدرسة للأونروا بسبب وضعه الصحي. وقد وصف الشريف تلك التجربة بأنها “قاسية” و”مؤلمة”، وقال إنها قوّت عزيمته على مواصلة نقل حكاية معاناة غزة.

التهديدات المنهجية والتحريض المستهدف

طوال شهور سبقت اغتياله، واجه الشريف تهديدات متصاعدة من القوات الإسرائيلية. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، تلقّى اتصالات مباشرة من أفراد في الجيش الإسرائيلي يأمرونه بمغادرة شمال غزة. وقد ترافقت هذه الاتصالات مع رسائل واتساب ومذكرات صوتية كشفت عن معرفتهم بمكانه على نحوٍ دقيق.

وقد قاد الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، حملةً مستمرة على منصات التواصل ضد الشريف، متهمًا إيّاه تكرارًا بالانتماء إلى الجناح العسكري لحركة حماس. وقد نفت هذه الاتهاماتَ كلٌّ من قناة الجزيرة والشريف نفسه، كما رأت فيها منظمات حرية الصحافة تمهيدًا للاغتيال.

دعوات الحماية الدولية

إدراكًا لتصاعد الخطر، دعت منظمات دولية عدة إلى توفير الحماية للشريف. ففي يوليو/تموز 2025، ندّدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، إيرين خان، بالتهديدات المتكررة وحملات التشويه التي شنها الجيش الإسرائيلي ضد الشريف، ووصفتها بأنها محاولات خطيرة لإسكات تقاريره. وأطلقت لجنة حماية الصحفيين حملة تدعو المجتمع الدولي إلى حمايته، وقالت المديرة الإقليمية في اللجنة، سارة قضاه: “نشعر بقلق عميق من التهديدات المتكررة التي يطلقها الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي ضد مراسل الجزيرة في غزة أنس الشريف”.

كما أطلق محمد دوار من منظمة العفو الدولية حملة #protectanasalsharif بعد تصاعد التهديدات، مؤكدًا أن “الاتهامات الكاذبة التي تلصقها إسرائيل بالصحفيين الفلسطينيين إنما توقّع فعليًا أوامر اغتيالهم”.

الساعات الأخيرة والشهادة

في مساء 10 أغسطس/آب 2025، واصل الشريف تغطيته المعتادة للقصف الإسرائيلي على مدينة غزة. وقد كان آخر منشور له على وسائل التواصل يقول: “عاجل: قصف إسرائيلي عنيف ومركّز باستخدام ‘أحزمة النار’ يضرب المناطق الشرقية والجنوبية من مدينة غزة.” وقد رافق المنشور مقطع فيديو التقط الأصوات المروّعة للغارات، بينما تلألأ الليل بشُعلٍ برتقالية.

وعند حوالي الساعة 11:35 ليلًا (20:35 بتوقيت غرينتش) من يوم 10 أغسطس/آب 2025، استهدفت طائرة مُسَيّرة إسرائيلية خيمةَ الصحفيين عند المدخل الرئيسي لمستشفى الشفاء في مدينة غزة. وقُتل الشريف إلى جانب أربعة من صحفيي الجزيرة: المراسل محمد قريقه، والمصورين إبراهيم زاهر، ومحمد نوفل، ومؤمن عيليوة. كما قُتل صحفي سادس ومساعد.

وأعلنت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية فورًا مسؤوليتها عن عملية الاغتيال، زاعمةً أن الشريف عنصر في حركة حماس. وقد قوبلت هذه الادعاءات برفضٍ شامل من منظمات حرية الصحافة ومن قناة الجزيرة، وذكرت لجنة حماية الصحفيين: “إن نمط إسرائيل المتمثل في وصف الصحفيين بأنهم مسلحون من دون تقديم أدلة موثوقة يثير أسئلة خطيرة بشأن نواياها واحترامها لحرية الصحافة.”

وصية مكتوبة مسبقًا

دليلًا على وعيه الدائم بالخطر المحدق به، كتب الشريف رسالة أخيرة في 6 أبريل/نيسان 2025، لتنشر في حال وفاته، وقد جاء في الرسالة:

هذه وصيّتي، ورسالتي الأخيرة. إن وصلَتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي.

بداية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من جهدٍ وقوة، لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، مذ فتحت عيني على الحياة في أزقّة وحارات مخيّم جباليا للاجئين، وكان أملي أن يمدّ الله في عمري حتى أعود مع أهلي وأحبّتي إلى بلدتنا الأصلية عسقلان المحتلة “المجدل” لكن مشيئة الله كانت أسبق، وحكمه نافذ. عشتُ الألم بكل تفاصيله، وذُقت الوجع والفقد مرارًا، ورغم ذلك لم أتوانَ يومًا عن نقل الحقيقة كما هي، بلا تزوير أو تحريف، عسى أن يكون الله شاهدًا على من سكتوا ومن قبلوا بقتلنا، ومن حاصروا أنفاسنا ولم تُحرّك أشلاء أطفالنا ونسائنا في قلوبهم ساكنًا ولم يُوقِفوا المذبحة التي يتعرّض لها شعبنا منذ أكثر من عام ونصف.

أوصيكم بفلسطين، درةَ تاجِ المسلمين، ونبضَ قلبِ كلِّ حرٍّ في هذا العالم. أوصيكم بأهلها، وبأطفالها المظلومين الصغار، الذين لم يُمهلهم العُمرُ ليحلموا ويعيشوا في أمانٍ وسلام، فقد سُحِقَت أجسادهم الطاهرة بآلاف الأطنان من القنابل والصواريخ الإسرائيلية، فتمزّقت، وتبعثرت أشلاؤهم على الجدران. أوصيكم ألّا تُسكتكم القيود، ولا تُقعِدكم الحدود، وكونوا جسورًا نحو تحرير البلاد والعباد، حتى تشرق شمسُ الكرامة والحرية على بلادنا السليبة.

أُوصيكم بأهلي خيرًا، أوصيكم بقُرّة عيني، ابنتي الحبيبة شام، التي لم تسعفني الأيّام لأراها تكبر كما كنتُ أحلم. وأوصيكم بابني الغالي صلاح، الذي تمنيت أن أكون له عونًا ورفيق دربٍ حتى يشتدّ عوده، فيحمل عني الهمّ، ويُكمل الرسالة. أوصيكم بوالدتي الحبيبة، التي ببركة دعائها وصلتُ لما وصلت إليه، وكانت دعواتها حصني، ونورها طريقي. أدعو الله أن يُربط على قلبها، ويجزيها عنّي خير الجزاء. وأوصيكم كذلك برفيقة العمر، زوجتي الحبيبة أم صلاح بيان، التي فرّقتنا الحرب لأيامٍ وشهورٍ طويلة، لكنها بقيت على العهد، ثابتة كجذع زيتونة لا ينحني، صابرة محتسبة، حملت الأمانة في غيابي بكلّ قوّة وإيمان. أوصيكم أن تلتفوا حولهم، وأن تكونوا لهم سندًا بعد الله عز وجل.

إن متُّ، فإنني أموت ثابتًا على المبدأ، وأُشهد الله أني راضٍ بقضائه، مؤمنٌ بلقائه، ومتيقّن أن ما عند الله خيرٌ وأبقى. اللهم تقبّلني في الشهداء، واغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر، واجعل دمي نورًا يُضيء درب الحرية لشعبي وأهلي. سامحوني إن قصّرت، وادعوا لي بالرحمة، فإني مضيتُ على العهد، ولم أُغيّر ولم أُبدّل. لا تنسوا غزة… ولا تنسوني من صالح دعائكم بالمغفرة والقبول.

أنس جمال الشريف، 06.04.2025.

الأثر في الصحافة وحرية الإعلام

كان اغتيال الشريف جزءًا من نمط أوسع لاستهداف الصحفيين من قبل القوات الإسرائيلية. ووفقًا للجنة حماية الصحفيين، فقد تأكد مقتل ما لا يقل عن 186 صحفيًا منذ أن شرعت إسرائيل في عملياتها العسكرية في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتضع مصادر أخرى العددَ أقرب إلى 270 صحفيًا قُتلوا.

وقد وُصفت عملية قتل الشريف، إلى جانب صحفيين فلسطينيين بارزين آخرين مثل إسماعيل الغول وحسّام شبات، بأنها حملة متعمدة لإسكات التغطية لفعاليات الجيش الإسرائيلي في غزة. وقد أشارت منظمة “مراسلون بلا حدود” إلى أن استهداف الصحفيين في غزة أفضى إلى “تعتيـم معلوماتي” في بعض المناطق.

حرب المعلومات

جاء عمل الشريف ضمن سياق أوسع لما يصفه كثير من المحللين بـ”حرب المعلومات”، حيث غدا التحكم في السرد لا يقل أهمية عن الأهداف العسكرية. ومن خلال حظر دخول الصحفيين الدوليين إلى غزة بالتزامن مع استهداف المراسلين الفلسطينيين المحليين، سعت إسرائيل — بحسب ما قاله مدير مستشفى الشفاء الدكتور محمد أبو سلّمية — إلى الإعداد لـ”مجزرة كبرى في غزة، ولكن هذه المرة بلا صوت ولا صورة”.

وقد حاول مسؤولون إسرائيليون مرارًا النيل من مصداقية الصحفيين الفلسطينيين الذين قُتلوا بوصفهم “عناصر في حماس”، لكن اغتيال شيرين أبو عاقلة يفضح زيف هذا الادعاء؛ إذ خلصت تحقيقات مستقلة متعددة — بما في ذلك مراجعة مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وإعادات بناء من وسائل إعلام أميركية ودولية، وفيلم وثائقي جديد ذكرته سي إن إن — إلى أنها أُصيبت برصاص إسرائيلي بينما كانت واضحة الهوية كصحفية، من غير أدلة على نشاط مسلح أو تبادل إطلاق نار تسبب بمقتلها، في حين أقفل الجانب الإسرائيلي تحقيقه الداخلي بلا أي اتهامات جنائية، وظل يقول إنه “حادث”.

Shireen Abu Akleh - Wikipedia

إن اغتيال أنس الشريف في 10 أغسطس/آب 2025 مثّل قتلًا متعمّدًا لأحد آخر الشهود على الإبادة في غزة. لكن إرثه يتجاوز رحيله، مُجسِّدًا شجاعة الصحفيين الفلسطينيين الذين خاطروا بأرواحهم وبذلوها ليضمنوا ألا تُطمس حقيقة معاناة شعبهم من ذاكرة التاريخ.

كلماته الأخيرة — “لا تنسوا غزة. ولا تنسوني من دعائكم الصادق” — دعوةٌ للجميع كي لا يكفّوا عن الكلام بشأن معاناة الغزّيين وجرائم الدولة الإسرائيلية غير المشروعة. وسأحاول، ما استطعت، أن أفي بوصية أنس وأن أكون صوتًا لكل فلسطيني. وينبغي لكلٍّ منا أن يحاول الشيءَ نفسه.

تنويه: كُتب هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وقد جرى التحقق من صحة جميع المعلومات الواردة فيه. وأرحّب بدعوتكم لإعادة التحقق منها.

المراجع:

  1. https://journals.sagepub.com/doi/pdf/10.1177/17506352231184154
  2. https://noyam.org/?download_id=6253&smd_process_download=1
  3. https://journals.sagepub.com/doi/pdf/10.1177/0022343316680859
  4. https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/13629387.2024.2430781
  5. https://www.degruyter.com/document/doi/10.1515/opis-2020-0126/pdf
  6. https://www.dw.com/en/israel-kills-al-jazeera-journalist-anas-al-sharif-in-gaza/a-73595271
  7. https://www.aljazeera.com/news/2025/8/10/al-jazeera-journalist-anas-al-sharif-killed-in-israeli-attack-in-gaza-city
  8. https://en.wikipedia.org/wiki/anas_al-sharif
  9. https://www.ndtv.com/world-news/anas-al-sharif-israel-hamas-war-al-jazeera-journalist-killed-in-gaza-strike-9060022
  10. https://www.ndtv.com/world-news/al-jazeera-journalist-anas-al-sharifs-last-post-before-being-killed-in-gaza-by-israeli-strike-israel-succeeded-israel-gaza-war-9059740
  11. https://www.instagram.com/anasjamal44/?hl=ar
  12. https://www.bbc.com/news/articles/ceqyyrp3yq9o
  13. https://www.youtube.com/watch?v=bzhrql-cyv0
  14. https://www.aljazeera.com/news/liveblog/2025/8/11/live-israel-claims-responsibility-for-murder-of-al-jazeeras-al-sharif
  15. https://www.aljazeera.com/features/2025/8/11/israel-kills-anasal-sharif-and-four-al-jazeera-in-gaza-what-to-know
  16. https://www.reuters.com/world/middle-east/israel-strike-kills-al-jazeera-journalists-gaza-2025-08-11/
  17. https://www.instagram.com/reel/dnmidnckg9-/
  18. https://www.youtube.com/watch?v=cpct-aqca-c
  19. https://ar.wikipedia.org/wiki/أنس_الشريف
  20. https://www.bbc.co.uk/news/live/c1dxndnkq6yt
  21. https://www.instagram.com/p/dnmnmdlgnrq/
  22. https://www.cbsnews.com/news/al-jazeera-journalist-anas-al-sharif-killed-israel-attack-gaza/
  23. https://www.cnn.com/world/live-news/israel-gaza-war-al-jazeera-netanyahu-08-11-25
  24. https://www.semanticscholar.org/paper/0ac0cf246fb45e596badeb9c6727496d1edf52dd
  25. https://journals.sagepub.com/doi/10.1177/002070200105600309
  26. https://www.indiatoday.in/world/story/anas-al-sharif-terrorist-israel-reporter-al-jazeera-gaza-city-palestine-hamas-israel-idf-war-jounalists-killed-profile-2769423-2025-08-11
  27. https://institute.aljazeera.net/en/ajr/article/3298
  28. https://www.thenationalnews.com/news/mena/2025/08/11/who-was-anas-al-sharif-the-voice-of-gaza-killed-by-israel/
  29. https://www.all4palestine.org/modeldetails.aspx?gid=16&mid=121071
  30. https://www.khaleejtimes.com/world/mena/al-jazeera-anas-al-sharif-death-final-message
  31. https://www.independent.co.uk/voices/anas-alsharif-al-jazeera-israel-gaza-killed-b2805399.html
  32. https://www.middleeasteye.net/news/al-jazeera-journalist-anas-al-sharifs-final-will-assassination-israel
  33. https://www.newarab.com/news/who-was-anas-al-sharif-journalist-killed-israel-gaza