حصاد شهر في غزة: تجويع.. وقتل المواطنين قبل حصولهم على فتات الطعام.. ولا تعليق من جانب قواد المنطقة

  • الرئيسية
  • /
  • حصاد شهر في غزة: تجويع.. وقتل المواطنين قبل حصولهم على فتات الطعام.. ولا تعليق من جانب قواد المنطقة

مزيد من المقالات

حصاد غزة خلال شهر يونيو. عمرو راجح.

نشرت صحيفة هآرتس في السابع والعشرين من يونيو المنصرم مقالًا بعنوان: “إنه ميدان قتل: جيش الاحتلال يأمر جنوده بقتل منتظري الحصول على المعونات الإنسانية”. تناول المقال شهادات عدة من قِبَل جنود جيش الاحتلال وضباطه، التي تضمن بعضها التالي:

“إنها ساحة قتل”. “في المكان الذي كنت متمركزاً فيه، كان يُقتل بين شخص واحد وخمسة أشخاص يومياً. يُعاملون كقوة معادية – لا توجد إجراءات للسيطرة على الحشود، لا غاز مسيل للدموع – فقط إطلاق نار حي بكل ما يمكن تصوره: رشاشات ثقيلة، قاذفات قنابل، هاونات. ثم، بمجرد فتح المركز، يتوقف إطلاق النار، ويعلمون أنهم يمكنهم الاقتراب. شكل تواصلنا هو إطلاق النار.”

“نفتح النار في الصباح الباكر إذا حاول شخص ما الدخول إلى الصف من على بعد مئات الأمتار، وأحياناً نندفع نحوهم من مسافة قريبة. لكن لا يوجد خطر على القوات.” “لست على علم بأي حالة رد نار. لا يوجد عدو، لا أسلحة.”

“لم تعد غزة تهم أحداً بعد الآن”. “لقد أصبحت مكاناً له قواعده الخاصة. فقدان الأرواح البشرية لا يعني شيئاً. لم يعد حتى ‘حادثاً مؤسفاً’ كما كانوا يقولون سابقاً.”

“العمل مع السكان المدنيين عندما يكون وسيلتك الوحيدة للتفاعل هي إطلاق النار – هذا أمر إشكالي للغاية، على أقل تقدير”، قال لصحيفة هآرتس. “ليس من المقبول أخلاقياً أو معنوياً أن يضطر الناس للوصول إلى، أو الفشل في الوصول إلى، [منطقة إنسانية] تحت نيران الدبابات والقناصة وقذائف الهاون.”

“في الليل، نفتح النار لإشارة للسكان أن هذه منطقة قتال ويجب ألا يقتربوا”. وأضاف: “مرة واحدة، توقف إطلاق قذائف الهاون، ورأينا الناس يبدأون بالاقتراب. لذا استأنفنا إطلاق النار لتوضيح أنهم غير مسموح لهم. في النهاية، سقطت إحدى القذائف على مجموعة من الناس.”

“لواء قتالي لا يمتلك الأدوات اللازمة للتعامل مع السكان المدنيين في منطقة حرب. إطلاق قذائف الهاون لإبعاد الجياع ليس مهنياً ولا إنسانياً. أعلم أن هناك عناصر من حماس بينهم، لكن هناك أيضاً أشخاصاً يريدون فقط تلقي المساعدة. كدولة، لدينا مسؤولية لضمان حدوث ذلك بأمان.”

قال مقاتل مخضرم: “في وقت سابق من هذا الشهر، كانت هناك حالات تم فيها إعلامنا برسالة تفيد بأن المركز سيفتح في فترة بعد الظهر، وجاء الناس في الصباح الباكر ليكونوا أول من يصطف للحصول على الطعام. وبسبب وصولهم مبكراً جداً، تم إلغاء التوزيع في ذلك اليوم.”

“عندما سألنا لماذا أطلقوا النار، قيل لنا إنه أمر من الأعلى وأن المدنيين شكلوا تهديداً للقوات. أستطيع أن أقول بثقة أن الناس لم يكونوا قريبين من القوات ولم يشكلوا خطراً عليها. كان الأمر بلا جدوى – لقد قُتلوا فقط، بلا سبب. هذا الشيء المسمى قتل الأبرياء – لقد أصبح أمراً طبيعياً. كنا نُخبر باستمرار أنه لا يوجد غير مقاتلين في غزة، ويبدو أن هذه الرسالة استقرت بين القوات.”

جدير بالذكر أن صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، أحد أكثر صحف إسرائيل دفاعًا عن حكومتها وجيشها، اعترفت -على مضض- باستشهاد نحو 500 فلسطيني لدى نقاط توزيع المساعدات، وهي الوفيات التي تقع بمعدل يومي منذ تفعيل عمل “مؤسسة غزة الإنسانية” التي تديرها الولايات المتحدة ويحميها جيش الاحتلال.

وخلال شهر يونيو وحده، اُسْتُشْهِدَ ما يقرب من 2150 إنسانًا في غزة، ما بين رجل وامرأة وطفل وطبيب وصحفي، ويعود هذا الرقم التقريبي إلى مبادرة تقنية باسم “تك فور بالستاين” (Tech4Palestine)، وهي مبادرة تهدف إلى رصد تأثير اعتداءات المحتل، وهو ما يعني استشهاد نحو 70 فلسطينيًا يوميًا.

ولم تخرج تعليقات “جديدة” أو “ذات مغزى” من القادة العرب بمختلف درجات مسؤولياتهم، فلم نجد إلا تصريح السفير جمال رشدي -المتحدث باسم جامعة الدول العربية- الذي رحب بتوقف إطلاق النار بين إيران ودولة الاحتلال، “آملًا” في توقف اعتداءات الكيان المحتل على غزة.

بينما علق الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، على تصريحات بعض قادة الاحتلال المتطرفة عن تغيير الشرق الأوسط، فقال: “تعليقي على هذه التصريحات بأنها أوهام نظرية.. منطقة الشرق الأوسط بها أطراف فاعلة وأي حديث عن الأمن الإقليمي مرهون بإرادة الدول الموجودة في الإقليم وليس بإرادة دولة بمفردها”.

وأضاف: “لا يمكن لأي قوة أن تفرض بمفردها إرادتها على المنطقة مهما كانت قوتها أو ما تحظى به من دعم دولي، لافتاً إلى تجارب حديثة برهنت على أن غطرسة القوة لم تحقق الأمن الكامل لإسرائيل”.

ولم أجد مزيدًا من التعليقات عن الكوارث الحادثة يوميًا داخل القطاع المنكوب!

وقبيل نهاية الشهر، أبَى الاحتلال أن يمر اليوم دون تكرار مجزرة جديدة، قام بها هذه المرة في “كافيتيريا” قريبة من البحر، استشهد بسببها ثلاثون فلسطينيًا.

كان من بين الشهداء الفنانة الفلسطينية “فرانس السلمي”، وأصيبت الصحفية بيان أبو سلطان، وهذه صور منقولة عن منصة إكس بشأن هذه أحداث اليوم السابق.

ولأنني لا أجد كثيرًا من التعليقات عن الوضع المأساوي في غزة من قِبَل مؤثرينا ومسؤولينا، سأنشر بعضًا من تعليقات الأخوة في الغرب.

الصحفية الأمريكية “أبي مارتن” تقول: “هذه الصورة المروعة من غزة أمس يجب أن تكون على الصفحة الأولى من الأخبار – أشخاص يسحبون الجثث من حفرة بعد أن قصفت إسرائيل عائلات في الخيام. بالكاد تم تسجيل ذلك لأن ذبح الفلسطينيين أصبح روتينًا يوميًا”.

وتستمر فرانشسكا ألبانيز، المقررة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بتأكيد الفظائع التي يرتكبها الاحتلال على مسمع جميع الناس ومرآهم، وقد قالت يوم 30 يونيو:

“آلة القتل الإسرائيلية لا تعرف الرحمة. لا يمر يوم واحد دون وقوع مذبحة واحدة على الأقل”.